الثعلبي

225

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الرؤيا لأول عابرة ) . " * ( وقال ) * ) يوسف عند ذلك ، " * ( للذِي ظَنّ ) * ) علم ، " * ( أنّه ناج منهما ) * ) وهو الساقي ، هذا قول أكثر المفسّرين ، وفسّره قتادة على الظن الذي هو خلاف اليقين ، وقال : إنّما عبارة الرؤيا بالظنّ ويخلق الله ما يشاء ، والقول الأوّل أولى وأشبه بحال الأنبياء ، " * ( اذْكُرْني عِنْدَ رَبِّك ) * ) سيّدك يعني الملك ، وقيل له : إنّ في السجن غلاماً محبوساً ظُلماً " * ( فأنساهُ الشيطانُ ذِكْرَ ربّه ) * ) يعني أنسى الشيطان يوسف ذكر ربه عزّ وجل حتى ابتغى الفرج من غيره واستعان بالمخلوق ، وتلك غفلة عرضت ليوسف من قبل الشيطان ، ونسي لهذا ربّه عزّ وجلّ الذي لو به استغاث لأسرع خلاصه ولكنّه ( غفل ) وطال من أجلها حبسه . وقال محمد بن إسحاق : الهاء راجعة في قوله " * ( أنساه الشيطان ) * ) إلى الساقي فنقول : أنسى الشيطان الساقي ذكر يوسف للملك وعلى هذا القول يكون معنى الآية : فأنساه الشيطانُ ذكره لربه كقوله : خوف " * ( يُخَوِّف أوْلِياءه ) * ) أي يخوّفكم بأوليائه . " * ( فَلَبِثَ ) * ) مكث ، " * ( في السجْنِ بِضْعَ سِنِيْن ) * ) اختلف العُلماء في معنى بضع فقال أبو عُبيدة : هو ما بين الثلاثة إلى الخسمة ، ومجاهد : ما بين الثلاث إلى التسع ، الأصمعي : ما بين الثلاث إلى التسع ، وابن عباس : ما دون العشرة ، وزعم الفرّاء أنّ البضع لا يذكر إلاّ مع العشرة والعشرين إلى التسعين ، وهو نيف ما بين الثلاثة إلى التسعة ، وقال : كذلك رأيتُ العرب تعمل ولا يقولون : بضع ومائة ولا بضع وألف ، وإذا كانت للذكران قيل : بضعة ، وأكثر المفسّرين على أنّ البضع في هذه الآية سبع سنين ، قال وهب : أصاب أيوب ( عليه السلام ) البلاء سبع سنين ، وتُرك يوسف في السجن سبع سنين ، وعذّب بخت نصّر فحُوِّل في السباع سبع سنين . روى يونس عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رحم الله يوسف ، لولا كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث ) ، يعني قوله : " * ( اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّك ) * ) قال : ثمّ بكى الحسن وقال : نحن إذا نزل بنا أمر نزعنا إلى الناس ، وقال مالك بن دينار : لما قال يوسف للساقي : اذكرني عند ربّك ، قيل له : يا يوسف اتّخذتَ من دوني وكيلا لأطيلنّ حبسك ، فبكى يوسف ( عليه السلام ) وقال : يا ربّ إننّي رابني كثرة الطوى فقلت كلمة ، فويلٌ لأخوتي . وحُكي أنّ جبرئيل دخل على يوسف ( عليهما السلام ) ، فلمّا رآه يوسف عرفه وقال : يا أخا